شمس الدين السخاوي
408
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
ذكر في الجمال المطري ، بل سيأتي في المبهمات حكايته عن رجل حفار حادثة ، وذكره ابن فرحون فقال : محمد بن إبراهيم المصري المدني النجار المؤذن ، أحد رؤساء المؤذنين ، كان من أدين الناس وألينهم عريكة وأحسنهم مخالطة ، لو دعاه أصغر الناس لبيته أو نخله ذهب معه ، ولا يزال مبتسماً ، ويحب الفقراء ويخدمهم ويقضي حوائجهم ، كل ذلك مع امتهان نفسه في لباسه وحركاته ، وكان إذا جلس مجلساً عمره بالذكر والمدح ، وعلى كلامه في المنارة روح ، وقد باشر أمانة الحكم في أيام القاضي سراج الدين ، ونقل عنه ابن فرحون في تاريخه أنه قال : لو تركت لي منارة باب السلام لكفيت أهل المدينة بها ، قال : وهو الحق باب المدينة من جهة الشمال قليلة العرض وإنما امتدادها وقوة عمارتها وكثرة أبياتها من جهة الغرب ، وقال ابن صالح : كان حسن الصوت ، قديم الهجرة ، سافر ورأى صالحين وأحباراً وعلماء ، وروي ونمير بالوصف ، بالمؤذن من دون سائرهم ، وإنه ورث الآذان من آبائه ، وكان ينشد مدح النبي صلّى الله عليه وسلّم عقب ميعاده الذي كان يقرأه بالروضة تفسيراً وحديثاً ورقائق ، وانتف الناس بميعاده ، وكذا كان يمدح في المنارة بصوت حسن بديع مطرب ، قوي ، غريب ، ومات عن قريب السبعين ، وقال المجد : محمد بن إبراهيم المؤذن المصري النجار المدني الدار ، قدم والده من مصر لما أنهى إلى الأبواب العالية أنه ليس بالمدينة من يوثق به في معرفة الأوقات . . . فإنهم أرسلوا لها إذ ذاك ثلاثة من المؤذنين رؤساء ، أحدهم أحمد بن خلف المطري والد الشيخ جمال الدين ، والثاني عز الدين المؤذن ، والثالث الشيخ إبراهيم ، وكان أحمد وإبراهيم في حسن الأداء وطيب الخلق وحسن الصوت ورقة الأنفاس فرسين ، فجاء الفقيه محمد بن إبراهيم على سسة والده رخيمة إذا تكلم على المأذنة طرب كل أحد لكلمه ، وكان من الفقهاء النبهاء ، وعلى نفسه وحسبه روح ونقاء شارح صدره بخدمة الفقراء وقضاء حاجتهم ، طارح التكليف سلوك سبل المبتذلين في لباسهم ومنهاجهم ، من أحسن الناس صحبة وعشرة ، غير مانع من أحد لطفه وبره وبشره ، لو كلمه فقير في حبيره الجديد لوهب ، ولو دعاه صغير إلى حضيره البعيد لذهب ، وكان أمير الحكم في أيام سراج الدين القاضي ، ففاق الدنيا وكل أحد عن حسن طريقته راضٍ ، وأعقب ولده أبا عبد الله محمداً ، وتوفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة . 3594 - محمد بن إبراهيم بن مرتضى : ومحمد بن إبراهيم غير منسوب ، هما الأول . 3595 - محمد بن إبراهيم بن مبارك بن مسعود : شمس الدين الشكيلي المدني ، سمع على الزين المراغي في سنة اثنتين وثمانمائة في تاريخه ، وكان من مؤذني